النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقبض على القاضي أبى المثنّى أحمد بن يعقوب فقتله لأنه قيل له « بايع المقتدر » فقال : لا أبايع صبيا ! فذبح ، وأرسل المقتدر إلى أبى الحسن علي بن الفرات - وكان مختفيا - فأحضره ، واستوزره ، وخلع عليه . وكان في هذه الحادثة عجائب منها أنّ الناس كلَّهم أجمعوا على خلع المقتدر والبيعة لابن المعتزّ ، فلم يتم ذلك ، بل كان بالعكس . ومنها أنّ ابن حمدان على شدّة تشيّعه يسعى في البيعة لابن المعتزّ على غلوّه في النّصب « 1 » . ثم إن خادما لابن الجصاص - يعرف بسوسن « 2 » - أخبر صافيا الحرمى أن ابن المعتز عند مولاه ومعه جماعة ، فكبست داره وأخذ ابن المعتزّ منها / وحبس إلى الليل ، ثم عصرت خصيتاه حتى مات وسلَّم إلى أهله « 3 » . وصودر ابن الجصّاص على مال كثير ، وأخذ محمد بن داود وزير المعتزّ فقتل ، ونفى علىّ بن عيسى إلى واسط ، وصودر القاضي أبو عمرو على مائة ألف دينار ، وسيّرت العساكر من بغداد في طلب الحسين بن حمدان ، فتبعوه إلى الموصل ثم إلى بلده ، فلم يظفروا به ، فعادوا إلى بغداد . وأخذ الوزير الجرائد التي كان فيها أسماء من أعان
--> « 1 » أهل النصب : الذين ينصبون لعلي بن أبي طالب وجهه كارهين له لأن من ينصب لآخر يعاديه ويبغضه ، فأهل النصب على ذلك هم المتدينون ببغضة على ، لأنهم نصبوا له أي عادوه ( المحيط وأساس البلاغة للزمحشرى ) « 2 » كذا في ا وفى ك صفحة 4 وفى ف صفحة 6 - 1 ، ولكن ابن الأثير يسميه « سوس » الكامل 6 : 122 « 3 » كانت خلافته يوما وليلة ، وقيل نصف نهار فقط ! والمعروف أنه كان أديبا عالما كبيرا ، قال الشعر ، وصنف في طبقات رجاله المحدثين ووضع في البديع كتابا .